طنوس الشدياق
338
أخبار الأعيان في جبل لبنان
في نفسه من الضغينة ونهض بعسكره من صيدا إلى بيروت فاستولى عليها ورفع يد الأمير عنها وضبط ما فيها من الاملاك للأمراء الشهابيين وكتب إلى الأمير يوسف يطلب منه الأموال السلطانية عن الثلاث السنين الماضية وشدد عليه الطلب والالحاح فتحقق عند الأمير ان الشر قد لاح في وجهه . فتزايد خوفه من غدره ومكره وكتب إلى حسن باشا يخبره مستغيثا به فأدركته الرسل في قبرس وبثوا له ما كان حدث فلبى الوزير الاستغاثة ورجع ببعض السفن إلى بيروت مسرعا . فأخرج الجزار منها زاجرا إياه ونهاه عن المخالفة وطيّب قلب الأمير . فسار الجزار إلى صيدا بحرا ورجع حسن باشا إلى قبرس واعدا الأمير انه عند وصوله إلى إسلامبول يسعى بعزل الجزار عن ولاية صيدا . واما عسكر الجزار فسار إلى صيدا برا وكان ستمائة فارس من طائفة اللاوند الشجعان . فلما بلغ الأمير ذلك ارسل النكدية يكمنون له في ارض السعديات بقرب الدامور فتوجهوا بمائتي رجل واكمنوا هناك . وعند الصباح اقبل إليهم ذلك العسكر فشنت النكدية الغارة عليه فاندفق عسكر الجزار عليهم اندفاق الماء المنهمر وقتلوا أكثرهم . وجندلوا مقدامهم الشيخ ابا فاعور وقبضوا على ولده الشيخ محمود وعلى الشيخ واكد وسقط اخوه الشيخ بشير مجروحا بين القتلى لا حيا فيرجى ولا ميتا فيسلى وغنم العسكر سلاحهم وخيلهم وثيابهم وظلوا سائرين إلى صيدا . فأخبروا الجزار بما كان وقدموا له الشيخين الأسيرين فأمر بحبسهما في القلعة . وبعد انفضاض القوم بزمن يسير مرّ من هناك قوم لبنانيون فرأوا الشيخ بشيرا صريعا بين القتلى معرّى من ثيابه والروح تختلج فيه فعرفوه وأقاموه وحملوه إلى أهله في دير القمر . واما الأمير فجعل يتلطف للجزار ويعتذر له عن توجه النكدية إلى السعديات بأنه كان دون علمه . ثم التمس منه اطلاق الشيخين وجعل له فدية مائة الف غرش فأجابه الجزار إلى ذلك وارسل له مدبره بأربعمائة فارس إلى دير القمر لتحصيل المائة الف غرش . فاضطرب الأمير من ذلك وطلب من المدبر ان يصرف الفرسان خشية من وقوع الأسباب فاصرفهم ولكن لما وزع الأمير المائة الف غرش على البلاد أبى الامراء اللمعيون الدفع واظهروا العصاوة فالتمس الأمير من قرامنلا قائد عسكر الجزار ان يتوجه إلى بيروت لقطع أشجارهم هناك . فتوجه القائد إلى بيروت والتمس من الجزار ارسال العسكر فأرسله فخرج به إلى مقاطعة اللمعيين فاحرق المكلس والدكوانة والجديدة وقتل جماعة . ثم دهم الشويفات بغتة فصدمه رجالها بالرصاص فانهزم عنها راجعا إلى بيروت . ثم سار إلى صيدا ثم إلى بعلبك